نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
253
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بالصبر . قال عصام يا حاتم كذا صلاتك ؟ قال هكذا صلاتي ، قال منذ كم صلاتك على هذا الوصف ؟ قال منذ ثلاثين سنة ، فبكى عصام وقال ما صليت صلاة من صلاتي مثل هذا قط . وذكر أن حاتما فاتته الجماعة مرة فعزاه بعض أصحابه فبكى وقال لو مات لي ابن واحد لعزاني نصف أهل بلخ والآن وقد فاتتني جماعة فما عزاني إلا بعض أصحابي ، وإنه لو مات لي الأبناء جميعا لكان أهون عليّ من فوات هذه الجماعة . وقال بعض الحكماء : الصلاة بمنزلة الضيافة قد هيأها اللّه تعالى للموحدين في كل يوم خمس مرات ، كما أن الضيافة يجتمع فيها الألوان من الطعام ولكل طعام لذة ولون فكذلك الصلاة فيها أفعال وأذكار مختلفة لكل فعل ثواب وتكفير للذنوب ، ويقال المصلون كثير ومقيمو الصلاة قليل واللّه تعالى وصف المؤمنين بإقامة الصلاة فقال وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ ووصف المنافقين وسماهم مصلين فقال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ وفي المؤمنين يقيمون الصلاة وإقامتها إدامتها ومحافظتها لوقتها وتمام ركوعها وسجودها . وقال بعض الحكماء : الناس في حضور الصلاة صنفان خاص وعام ، فأما الخاص فيأتي في الصلاة مع الحرمة ويقول باليقين والهيبة ويؤديها بالتعظيم ويرجع مع الخوف . وأما العام فيجيء مع الغفلة ويقوم بالجهل ويؤديها مع الوسوسة ويرجع مع الأمن . وقال بعض الحكماء بالفارسية ( كناه كترا كنده توبة ياذ كلدوا يدست جانعان وبماز جوق جوق أزين كوته بمازان سرين ذبر ذحو كاجوك ) يعني إذا توضأ مع الوسوسة بغير تعظيم وصلى مع الوسوسة والتفكر في أشغال الدنيا لا يتقبل منه وقال بعض الحكماء : أربعة أشياء قد انغمست في أربعة مواضع وأطلعت رأسها في أربعة أماكن : أولها رضا اللّه تعالى قد انغمس في الطاعات وأطلع رأسه في بيت الأسخياء . والثاني سخط اللّه تعالى قد انغمس في الخطايا وأطلع رأسه في بيت البخلاء . والثالث العيش وسعة الرزق اختفى في المثوبات فأطلع رأسة في بيوت المصلين . والرابع ضيق المعيشة انغمس في العقوبات فأطلع رأسه في بيوت المهاونين بالصلاة . وقال بعض الحكماء : إذا اشتغل الناس بستة أشياء فاشتغلوا أنتم بستة أخرى : أوّلها إذا اشتغل الناس بكثرة الأعمال فاشتغلوا أنتم بحسن الأعمال . والثاني إذا اشتغل الناس بالفضائل فاشتغلوا أنتم بإتمام الفرائض . والثالث إذا اشتغل الناس بإصلاح العلانية فاشتغلوا أنتم بإصلاح السر . والرابع إذا اشتغل الناس بعيوب الناس فاشتغلوا أنتم بعيوب أنفسكم . والخامس إذا اشتغل الناس بعمارة الدنيا فاشتغلوا أنتم بعمارة الآخرة . والسادس إذا اشتغل الناس بطلب رضا المخلوقين فاشتغلوا أنتم بطلب رضا اللّه تعالى . واللّه أعلم بالصواب . باب الدعوات المستجابات ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا معاوية عن الأعمش عن الحجاج عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه تعالى عنهم قال « أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من الأعراب فقال يا نبي اللّه